محمد متولي الشعراوي
517
تفسير الشعراوي
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) وبعد أن بين اللّه سبحانه وتعالى لنا أن هناك آيات نسخت في القرآن . . أراد أن يوضح لنا أنه سبحانه له طلاقة القدرة في كونه يفعل ما يشاء . . ولذلك بدأ الآية الكريمة : « أَ لَمْ تَعْلَمْ » . . وهذا التعبير يسمى الاستفهام الاستنكارى أو التقريرى . . لأن السامع لا يجد إلا جوابا واحدا بأنه يقر ما قاله اللّه تبارك وتعالى . . ويقول نعم يا رب أنت الحق وقولك الحق . قوله تعالى : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . . الملك يقتضى مالكا ويقتضى مملوكا . . ويقتضى قدرة على استمرار هذا الملك وعدم زواله . . فكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يبين لنا أنه يقدر ويملك المقدرة . . والإنسان ليست له قدرة التملك ولا المقدرة على استبقاء ما يملكه . . والإنسان لا يملك الفعل في الكون . . إن أراد مثلا أن يبنى عمارة قد لا يجد الأرض . . فإن وجد الأرض قد لا يجد العامل الذي يبنى . . فإن وجده قد لا يجد مواد البناء . . فإن وجد هذا كله قد تأتى الحكومة أو الدولة وتمنع البناء على هذه الأرض . . أو أن تكون الأرض ملكا لإنسان آخر فتقام القضايا ولا يتم البناء . والحق سبحانه وتعالى يقول : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . . أي أن كل شئ في الوجود هو ملك للّه وهو يتصرف بقدرته فيما يملك . . ولذلك عندما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة . . كان اليهود يملكون المال ولهم معرفة ببعض العلم الدنيوي لذلك سادوا المدينة . . وبدأوا يمكرون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين . . واللّه تبارك وتعالى طمأن رسوله بأن طلاقة القدرة في الكون هي للّه وحده . . وأنه إذا كان لهم ملك فإنه لا يدوم لأن اللّه ينزع الملك ممن